ابن عساكر

74

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال : وسمعته يقول : كل أحد ينتسب إلى نسب إلّا الفقراء فإنهم ينتسبون إلى اللّه عز وجل ، وكل حسب ونسب ينقطع إلّا حسبهم ونسبهم ، فإنّ نسبهم الصدقة وحسبهم الفقر . وفي رواية : وحسبهم الصبر بدل الفقر . وكان لأبي الحسين بن السماك في جامع المنصور وفي جامع المهدي مجلس وعظ ، يتكلم فيه على طريقة أهل التصوف « 1 » . قال الحافظ [ أبو بكر الخطيب ] « 2 » : كتبت عنه شيئا يسيرا ، وحدّثنا عن أبي عمرو بن السماك حديثا مظلم الإسناد ، ومنكر المتن ، فذكرت روايته عن ابن السماك لأبي القاسم عبيد اللّه بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، فقال : لم يدرك أبا عمرو بن السماك ، هو أصغر من ذلك ، لكنه وجد جزءا فيه سماع أبي الحسين بن أبي عمرو بن السماك من أبيه ، وكان لأبي عمرو بن السماك ابن يسمى محمدا ويكنى أبا الحسين فوثب على ذلك السماع ، وادّعاه لنفسه . قال الصيرفي : ولم يدرك الخلدي « 3 » أيضا ولا عرف بطلب العلم ، إنما كان يبيع السمك في السوق إلى أن صار رجلا كبيرا ، ثم سافر وصحب الصوفية بعد ذلك . قال « 4 » : وقال لي أبو الفتح محمد بن أحمد المصري : لم أكتب ببغداد عمن أطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة : أحدهم أبو الحسين بن السماك .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب 4 / 110 والمنتظم لابن الجوزي 15 / 238 . ( 2 ) في مختصر ابن منظور : قال الحافظ ابن عساكر ، ثم ذكر الخبر ، وقد وهم محققه وهما كبيرا في ذلك . والصواب ما أثبتناه وزدناه للإيضاح ، فابن عساكر لم يدرك ابن السماك . والخبر في تاريخ بغداد 4 / 110 - 111 . ( 3 ) كذا في مختصر ابن منظور وتاريخ بغداد : الخالدي ، تصحيف ، والصواب ما أثبت ، وهو جعفر بن محمد بن نصير الخلدي انظر ترجمته في سير الأعلام 12 / 174 ( 3180 ) ( ط دار الفكر ) . ( 4 ) القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد 4 / 111 .